الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
124
قلائد الفرائد
الاستدلال بمحلّ الإجمال ، وأين ذلك من الإجمال في مفاد نفس الدليل ؟ ! وبالجملة : أنّ مفاد الدليل بنفسه من حيث الدلالة على اعتبار الاستصحاب مبيّن غايته ، والإجمال إنّما هو في الاستدلال به لعدم الإعادة ؛ فلا يقدح فيما هو المقصود في هذا البحث . وكيف كان : فللتفصّي عن الإشكال المزبور وجوه : أحدها : ما عن بعض من تأخّر عن المتن : من أنّ قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين . . . » ليس دليلا لعدم الإعادة ، بل دليل في مسألة أخرى ؛ وهي أنّه مع كون المصلّي شاكّا في طهارة ثوبه فيعرض التزلزل ، كيف يجوز له الدخول في الصلاة ؟ فأجاب عليه السّلام بأنّ ذلك غير قادح ؛ لاستصحاب الطهارة ؛ فهو دليل لجواز الدخول في الصلاة لا عدم الإعادة . وقد أعرض عليه السّلام عن الجواب عن الدليل « 1 » الثاني لكون الأوّل في نظره أهمّ . وأنت خبير بما فيه : من كون ذلك خلاف ظاهر السؤال والجواب إن لم يكن خلاف صريحه ؛ كيف ، ومحلّ السؤال إنّما هو مطالبة الدليل لعدم الإعادة ، والإعراض عنه والاستدلال لشيء آخر طفرة بدون أن ينتهي إلى وجه . وثانيها : ما عن الشيخ الشريف « 2 » قدّس سرّه اللطيف : من أنّ قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين . . . » دليل لعدم الإعادة ، لكن لا بلا واسطة بل بتوسيط قاعدة الإجزاء ؛ فكان الإمام عليه السّلام قد أنشأ بجعل الاستصحاب قاعدة الإجزاء إمّا من باب الكشف ؛ بأن كان اعتبار تلك القاعدة معلوما للسائل ، والاستدلال بالاستصحاب في المقام كشف عنها . أو من باب التأسيس ؛ بأن كان بيان اعتبارها بنفس جعل الاستصحاب في المقام .
--> ( 1 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة : « دليل الثاني » . ( 2 ) - انظر تقريرات درسه في ضوابط الأصول : 354 .